أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

268

عجائب المقدور في نوائب تيمور

إذا انعكس الزمان على لبيب * يحسّن رأيه ما كان قبحا يعاني كل امر ليس يعنى * ويفسد ما رآه الناس صلحا فلم يجدا لتبريد الأكباد ، إلا مراسلة خدايداد ، فجليا عليه صورة هذه القضية ، وأخبراه بها عن وضوح وجليه ، وأشارا عليه أن يتوجه بأمل فسيح ، ويقصد بعساكره سمرقند ، وخاطره مستريح ، فنهض من ساعته ، وتوجه بجيشه وجماعته ، ودب دبيب الدبا ، فوصل إلى مكان يدعى أوراتبا « 1 » . فلما سمع بذلك خليل سلطان ، أرسل إلى الجنود والأعوان ، وتعجب من وقاحته ، وتعوذ من كلاحته ، وجهز الله داد وأرغون شاه ، مع العساكر الجرارة للملاقاه ، فسارا حتى دانياه ، فقابلاه وما قاتلاه ، ثم أرسلا إلى خليل سلطان ، يستدعيان المدود ، ويقولان : إن هذا الرجل بلغ من ملاحاته ، وشدة دعارته وقلة مبالاته ، انه لم يتزعزع من مناخه ، ولا دخل ريح هيبتنا في صماخه ، فأمدهما بباقي العسكر ، وجعل يتشوف لما يكون من الخبر ، فأرسلا أيضا إن هذا قد آذى وزاد فسادا ، وجارى في عداوته ثمودا وعادا ، فأمدنا بنفسك ، وأدركنا بحدسك وحسك ، فإن هيبتك أقوى ، وطلعتك أضوى ، وما ارتكب هذه الجرأة ، ولا أقدم على هذه الجيئة ، إلا وقد أضمر شرا كبيرا ، وطوى في باطنه قارا وقيرا ، فأدركنا بباقي المقاتلة ، فإن هذه المرة تكون الفاصله ، فخرج خليل سلطان بقلب مطمئن ، وخاطر على حلول الحوادث مستكن ، وأمل فسح ، وصدر منشرح ، معجبا بشبابه ، مغرما بأصحابه ، متمايلا بين أحبابه ، متهاديا بين أترابه ، في شرذمة قليله ، وطائفة نبيله ، أبعد ما عنده نزول هم ، وأشرد ما لديه حلول نكد وغم ، يفديه الكمال ، ويناديه لسان الجمال ، بقوله شعرا : ته دلالا فأنت أهل لذاكا * وتحكم فالحسن قد أعطاكا

--> ( 1 ) - مدينة في منطقة أشرو سنة إلى الشمال الشرقي من سمرقند - تركستان ص 279